الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

318

نفحات الولاية

الأنفس ، وإن كان هنالك من سبيل إلى الفرار فانّ الفار لن يعود إلى الميدان ثانية . وهنا لابدّ من الالتفات إلى أنّ قوله عليه السلام : « لأفرطن » لا تعني أنّي سأفرط في هذا السبيل ، بل المراد أنّي سأبذل قصارى جهدي لسد جميع الطرق على العدو ( لابدّ من الدقة هنا ) . وهذا بعينه ما جعل عائشة تعتبر من تلك المعركة ولم تشترك في المعارك اللاحقة . تأمّل : جند الشيطان ما نستفيده من الخطبة المذكورة أنّ الشيطان لايمارس وظيفته في الاغواء والاضلال لوحده ؛ بل له جنوده وأعوانه والذين عبر عنهم في الخطبة بالخيالة والرجالة ( خيل ورجل ) كماله اتباعه وأنصاره الذين عبر عنهم بالحزب ، وكما ذكرنا فان القرآن هو الذي أورد هذين التعبيرين ( لابدّ من الالتفات إلى الخيل تعني أحيانا الفارس وهذا هو المراد في العبارة لأنفس الفرس ) . وبالطبع لايراد بحزب الشيطان ورجالته ما يتعارف اليوم في المجتمعات المعاصرة وتشكيلات الجيوش ؛ إلّاأننا نعلم بأنّ له مساعدوه من بني جنسه ومن جنس بني آدم الذين ينشطون في إغواء الناس وإضلالهم ، بل حتى الأحزاب القائمة اليوم والجنود الذين أصجوا آلة بيد السلطان الظالمة والمستبدة إنّما هي جنود الشيطان وأحزابه . فما كان من الجنود أشد وأقوى فهو من خيله وما كان أضعف وأصغر فهو من رجله . بل هناك من يرى نفسه في صفوف حزب اللَّه وهو في زمرة حزب الشيطان . امّا أتباع الحق فان عليهم أن يتكلوا على اللَّه وينضووا تحت ولايته ليكونوا مصداقا لقوله : « اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلى النُّورِ » ليحظوا بعناية اللَّه ولطفه ويفوزوا بمضمون « إلهي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً » . أمّا شرط الوصول إلى هذا المقام فهو ما ذكره الإمام عليه السلام في الخطبة المذكورة ، أي لابدّ من التحلي بالبصيرة والمعرفة والحذر من خداع النفس ، إلى جانب الحذر من الوقوع فريسة لحبائل خداع الآخرين ومكرهم .